الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

274

الاجتهاد والتقليد

فالمستصحب هو الجواز الحاصل من التخيير بين الواجبين قبل الاجتهاد ، فبعد الاجتهاد وزيادة واجب آخر ، هو مخيّر بين الواجبات الثلاثة ، وبه يتمّ المطلوب من عدم وجوب الاجتهاد عليه عينا . وثالثا : إنّ استصحاب جواز التقليد معارض باستصحاب وجوب الاجتهاد ، فيما لو فرضنا أنّ مجتهدا اختار الاجتهاد واستنبط الأحكام ، فإنّه حينئذ لتعيين الاجتهاد على نفسه يصير الاجتهاد واجبا عينيّا عليه ، ويحرم عليه التقليد ، ثمّ نسي الأحكام طرّا وذهل عنها ؛ فنشكّ في أنّه هل يجب عليه الاجتهاد ثانيا أم لا ؟ فالاستصحاب حاكم بوجوبه عينا عليه . فبعد ما ثبت وجوب الاجتهاد عينا في صورة ، نتعدّى إلى غيرها بالإجماع المركّب ؛ غاية الأمر أنّك تثبت جواز التقليد في سائر الصور بالاستصحاب ، وتتعدّى إليها بالإجماع المركّب ؛ فنقول : تعارض الإجماعان وتساقطا ، لتساوي ضميمتهما ، فيبقى الأدلّة الخمسة الدالّة على وجوب الاجتهاد عينا ، سليمة من المعارض . ولا يخفى أنّ الفرض لا يكون منحصرا فيما ذكر ، بل يمكن فرض صورتان أخريان ، إحداهما ما لو اجتهد مرّة وقلنا بوجوب تجديد النظر ؛ والثانية ما لو اجتهد أوّلا ، ثمّ توقّف فيه لتجديد النظر في الأدلّة مثلا . فإن قلت : إنّ ضميمتنا أقوى ، لكونها استصحابات عديدة ، وضميمتك إمّا استصحاب أو استصحابان ؛ والاستصحابات العديدة ، لكونها كالنصوص العديدة ، واردة على استصحاب واحد ؛ مضافا إلى أنّ في العمل باستصحاب جواز التقليد ، يلزم العمل بأكثر مدلولات الدليل ، ولا يشذّ منه إلّا فرد أو فردان ؛ ومن العمل باستصحاب الاجتهاد لندرة مورده ، يلزم عدم العمل بالدليل في أكثر أفراده ، وبعبارة يلزم على الأوّل تخصيص واحد أو تخصيصين ، وعلى الثاني تخصيصات عديدة ، ولا ريب في أنّ الأمر إذا دار بين قلّة التخصيص وكثرته ، فالأوّل أولى .